حسبي الله على الوظائف
بدأت هذه المدونة كمشروع كتابة جانبي قبل ٣ سنوات.
بدأت المدونة لأني كنت أستمتع في الكتابة وبالتالي كنت أقرأ أكثر وألاحظ أكثر وأسأل الناس بشكل مستمر عن أراءهم لعلي أجد ما أكتب عنه.
ومع الوقت نجحت المدونة بالقدر الذي تتوقعه من مشروع جانبي صغير. عدد محدود من القراء، وبعض الرسائل اللطيفة بين فترة وأخرى. واحساس بالحياة لأنك تسوي شيء لمجرد أنك تبغى تسويه. شيء مو مطلوب منك.
بعدها وقفت.
وما وقفت لأني كرهت الكتابة.
وقفت لأن وظيفتي كانت تكافئني أكثر.
المدونة كانت تعطيني إحساس أني حيّ. أما الوظيفة فكانت تعطيني الراتب، والترقيات، والإشادة، والشعور بأنني أتقدم في حياتي.
مع الوقت بدأت أؤجل الكتابة بعدها أجلت القراءة ووصلت أني أوقف أي شيء ما يدخل ضمن وصف وظيفتي.
في الأسبوع الماضي قرأت اقتباس لعارف حجاوي:
“الوظائف فيها إغراء المال والنفوذ. ولعلي لم أحقق منهما الكثير. فاتني التبحر في العلم. فظللت ألتقط المعلومات التقاطًا، لا تخصصت في علم ولا ارتقيت بفكري إلى مستوى كنت أنشده. حسبي الله على الوظائف.”
أعجبني الاقتباس، ثم أزعجني.
أزعجني لأنني أحب الوظيفة.
ما أقدر أنكر فضل الوظائف اللي اشتغلت فيها. منها تعلمت أغلب ما أعرفه اليوم، ومنها تعرفت على أشخاص غيّروا طريقة تفكيري.
بعد ما قرأت كلام حجاوي ما فكرت في الوظائف اللي كرهتها.
فكرت في الوظائف التي حبيتها.
فكرت في السنوات اللي كنت أؤجل فيها الكتابة عشان عرض لازم أسلمه، أو اجتماع لازم أحضره أو أي مشروع أهم فقط لأنه متعلق بالوظيفة.
المشكلة ماهي أن الوظيفة أخذت وقتي.
المشكلة أنها أقنعتني أن ما عداها يمكن تأجيله.
وفي الحقيقة ما أخاف على الناس من الوظائف السيئة بقدر خوفي عليهم من وظيفة جيدة في وقت مبكر من حياتهم.
الوظيفة السيئة تبقي فيك الشعور أنك لازم تبحث عن شيء آخر مع الوظيفة. (حتى لو كانت مدونة صغيرة زي حالتي)
أما الوظيفة الجيدة ممكن تغرك وتعميك عن كل شيء جيد ما عدا هذه الوظيفة.
ما أعتقد أن الحل هو ترك الوظيفة.
ربما الحل هو أن يبقى في حياتك شيء لا تملكه الوظيفة.
شيء تقرأ له.
أو تكتب له.
أو تتعلمه.
شيء لا يدخل في تقييم الأداء السنوي.
لأن الإنسان الذي يملك وظيفة فقط، قد ينجح فيها كثيرًا.
لكن رح يصحى يوم ويقول مثل عارف حجاوي:
حسبي الله على الوظائف.
ما كتبت كل هذا لأقول:
أن الوظائف سيئة، وابدأ مشروعك الشخصي. ولا عشان أبيعك دورة تدريبية مجانية. ولا هو مدخل لتطوير الذات والعياذ بالله.
ولكنني كتبت كل اللي فوق عشان أقول:
أن بعض المشاريع لا يمكن قياسها من خلال تأثيرها المباشر. وأن كل شخص مهما كانت وظيفته يجب أن يرى الوظيفة كجزء صغير من مشروع أكبر وهذا المشروع هو ”أنت“ وفي كثير من الأحيان المشروع أكبر منك حتى. وأن الوظائف الجيدة تبحث عن من لا يبحث عنها. وأننا كمجتمع رح نستفيد أكثر لو الناس بدأت تقلل من احترام الوظائف، وتحترم نفسها شويا (:
وكتبت كل هذا عشان أرجع أكتب في المدونة..


فنان♥️
تدوينة رجّعت فيني شعور الحماس عشان أبدأ الأشياء اللي أحب أسويها